الرئيسية / اخبار / نصيحة الى المقيمين على الاراضى الكويتية

نصيحة الى المقيمين على الاراضى الكويتية

الباحث الفلكي الدكتور العم صالح العجيري، الذي لا يستطيع التحرك إلا عبر كرسي متحرك، ولا يكف عن حمد الله على آلائه ونعمه، أحد أشهر علماء الفلك العرب في عصرنا الحديث توجه بوصيته، للكويتيين قائلاً «قللوا من أسفاركم فالبلد بحاجة لكم».

العجيري، الذي جاوز التاسعة والتسعين، وتوقف عن استخدام أجهزة مرصده منذ خمس سنوات، في مطلع اللقاء قائلاً «جئتكم من الماضي من مستهل العشرين»، فيما لم يتفاخر العالم الكبير بشيء خلال حديثه، ما خلا الكتب التي نجح خلال سني عمره في جمعها، قائلاً «على مدى السبعين عاماً الماضية جمعت 2100 كتاب عربي في علم الفلك».

وبتواضع الكبار يتحدث العجيري عن الفلكيين الجدد، قائلاً «الفلكيون الجدد الشباب يعملون بجد وإخلاص ونعتز بهم، وهناك قرابة 200 شخص يدرسون الفلك في الكويت ومطلعون على علومه».

النجم الكويتي اللامع كان شاهداً على أحداث تاريخية، من بينها الحرب العالمية الثانية (التي بدأت في نهاية الثلاثينات وانتهت في 1945)، وأطلق الكويتيون على أحد أعوامها، وفقاً للعالم الفلكي الكبير، عام البطاقة لأنه تم تخصيص بطاقة تموينية لكل شخص بسبب ظروف تلك الحرب.

مواهب العجيري لم تكن في الفلك فقط، فقد كان صخرة دفاع خلال ممارسته لكرة القدم، كما أنه لم ينفصل عن قضايا أمته، ففي عام 2006 عرض حقيبته المدرسية، التي اشتراها عام 1927 بـ75 فلسا، في مزاد علني لتباع بـ 660 ألف دولار تبرع بها للمتضررين من الشعب اللبناني جراء الحرب مع إسرائيل.

يعكف على دراسة بعض الكتب التي ما زال يحتفظ بها، وخاصة الأجنبية منها، بينما يعود لنصيحة الكويتيين، قائلاً «قللوا من أسفاركم فالبلد بحاجة لكم وبه كل وسائل الترفيه، وأتمنى أن تقبلوا هذه النصيحة. فالناس قديما كانوا يسافرون من أجل العمل»، معرجاً على قبس من حياته الشخصية بالقول «مطربي المفضل هو محمود الكويتي، وكنت أطرب لكلمات أغانية وتلحينه وأدائه المميز، بينما طعامي المفضل هو الماش والمرقوق».

عالم الفلك الأشهر عربياً، الذي أودعه أبوه في صغره لدى قبيلة «الرشايدة» في البادية، ليتعلم منهم الفصول والمواسم، كان يخاف من صوت الرعد، فيما برر ذلك قائلاً «كنت أخاف من قصف الرعد في صغري، وهذا أمر طبيعي، أخاف من هبوب الريح والظلام وكل ما يتعلق بالطبيعة، فدرست الفلك من باب (اعرف عدوك)».

زار كثيراً من البلاد والأمصار، لكن مصر الكنانة ما زالت عالقة في ذهنه حتى الآن من بين كل الدول التي زارها، وحول تفاصيل رحلته لأرض الكنانة يقول «وقع في يديّ أحد كتب الفلك، وقررت أن أسافر لمقابلة المؤلف وكان مصرياً، ولم يكن هناك طائرة فسافرت من الكويت إلى البصرة ومنها لبغداد بالقطار، وبعدها ركبت شاحنة للشام ثم باخرة من بيروت إلى الأسكندرية.

وعرفت أن المؤلف له دراية بعلم الفلك، وركبت الحمار في الشرقية لأصل إليه، والتقيت به وأفادني ولم يقصر معي، وعلمني وأعطاني مؤلفات مفيدة، ونصحني قائلاً: (جاوزت الثمانين عاما ومكاني بعيد، أنصحك بأن أحيلك لأحد تلامذتي في القاهرة وهو العالم عبدالفتاح وحيد أحمد في الغورية) وقد تعلمت منه حساب المثلثات واللوغريتمات، لكن كان عيبه الوحيد (الحلو ميكملش) أنه جمع خلال سبعين سنة كتبا في علم الفلك، ولا يسمح لأحد أن يطلع عليها حتى أنا كان يسمح لي بكتاب واحد، ولكن بعد وفاته قالت لي زوجته اختر ما تشاء من الكتب وكان كنزا فلكياً من ثلاث حقائب».

في ختام اللقاء ودعنا العالم الكبير العم صالح العجيري، رافعاً يديه إلى السماء وشاخصاً ببصره نحو النجوم، قائلاً «وفقكم الله لأنبل الغايات وأكرم المقاصد وعناية الله ترعاكم».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *